الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
53
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
3 - كيف يمكن لإنسان ليس له إلمام بموضوع ما أن ينتخب ويميز الجيد من السي ، ألا يستلزم هذا المعنى الدور ؟ الجواب على السؤال الأول واضح ، لأن البحث المتعلق بالآيات المذكورة أعلاه يتناول أقوالا يؤمل منها الهداية ، ففي أي وقت يتضح بعد البحث والتحقيق أن الكتاب الفلاني هو مضل فإنه يخرج من هذا الأمر ، فالإسلام لا يسمح بأن يسلك الناس في طريق ثبت انحرافه . وبالطبع فإنه ما دام الأمر لم يثبت لأحد ، أي ما زال الشخص في حالة التحقيق عن المذاهب الأخرى لقبول الدين الصحيح ، لا بأس بمطالعة كل تلك الكتب ، ولكن بعد ثبوت ذلك الأمر يجب اعتبارها مادة سامة ، ويجب إبعادها عن متناول الجميع . أما بالنسبة إلى السؤال الثاني ، فإنه لا يجوز إعطاء القرآن لغير المسلم إن كان ذلك الشخص يهدف إهانة وهتك القرآن ، ولكن إن حصل علم بأن ذلك الكافر يفكر حقا بالتحقيق في الإسلام من خلال القرآن للوصول إلى هذا الهدف ، فإن إعطاء القرآن هنا لا يعد أمرا ممنوعا ، بل يعد واجبا ، والعلماء الذين حرموا ذلك لا يقصدون هذا المعنى . ولهذا فإن الجمعيات الإسلامية الكبيرة تصر بشدة على ترجمة القرآن إلى بقية اللغات الحية في العالم ، ليوضع تحت تصرف المتعطشين لمعرفة الحقيقة . وأما بشأن السؤال الثالث ، فيجب الالتفات إلى أنه في كثير من الأحيان لا يستطيع شخص ما إنجاز عمل ما ، ولكن عندما ينجزه الآخرون يتمكن هو من تشخيص الجيد من الردئ في ذلك العمل . وعلى سبيل المثال ، من الممكن أن يوجد شخص لا إطلاق له بفن الإعمار والبناء حتى أنه لا يستطيع وضع لبنتين فوق بعضهما البعض بصورة صحيحة ، ولكنه يستطيع تمييز البناء الجيد ذي الكيفية العالية من البناء السئ غير المتناسق ، كما أن هناك أشخاصا كثيرين ليسوا بشعراء ، إلا أنهم يتمكنون من تقييم أشعار